إن حياة الإنسان عبارة عن محطات متنوعة .. لكل منها طابعها النفسي المستقل ، ومشكلاته المختلفة .. فالطفل والمراهق والراشد .. بل حتى عند الوصول لمحطة الزواج والنضج الكامل ، كلها مراحل لا تخلو من المشكلات والكثير من الاحتياجات والتي تنبع من تنوع تلك المراحل .. والاختلاف في طابع الشخصية لكل منا .. ممزوجة بأعباء الحياة المختلفة .
ومع تخصص العلوم وتعقدها في العصر الحديث.. وازدياد ضغوط الحياة المختلفة ، أصبحت الاستشارة النفسية ضرورة من ضرورات الحياة ..
فإذا كنا نحتاج المهندس لنستشيره في بناء بيت مناسب .. فمن باب أولى أن نهتم بصحتنا النفسية وصحة أبنائنا فنلجأ للاستشارة النفسية لتصبح صحتنا وحياتنا النفسية بشكل أفضل .
فالاستشارات النفسية ما هي إلا همزة وصل تمنح المستفيد الوصول للتوافق النفسي بفهم نفسه واستبصاره بمشكلته مع استلهام أساليب مناسبة لحلها بطريقة علمية .. ليتمكن المستفيد من مواصلة حياته بفعالية أكبر وبأقل قدر من الضغوط .
ومن المعروف أنه كلما ارتقت الأمم كلما اعتنت بتخصص العلوم وإقامة الاستشارات المختلفة لكل تخصص لينهل منها المستشير خلاصة ما يحتاجه من تجربة وعلم وإرشاد .
والاستشارة أمانة يحملها المستشار على عاتقه ويقدم فيها خلاصة ما لديه من علم ونصح وإرشاد ليأخذ بيد المستفيد لأقصى درجات الفائدة .
ومهما كانت المشكلات النفسية كبيرة وتشكل عبئاً على حياة المستشير فإن التحدث عنها ومناقشة الحلول مع من يتفهم هذه المشكلات ستمنحه الراحة والفهم الأعمق لها واختيار أفضل البدائل لحلها .. ويمكن إجمال بعض فوائد الاستشارة النفسية في الآتي :تتيح الاستشارة النفسية للمستفيد التحدث عن مشكلته التي قد يكون يعاني منها منذ سنوات ولا يجد من يأخذ بيده لحلها أو لا يعلم طريق البداية لحلها .
فالاستشارات لم تكن يوماً ترفاً إنما ضرورة .. فقد كانت ومازالت علم وفن ينير طريق الحيارى .. ويلهم المستشير أساليب جديدة لحياته ، ولمجابهة مشكلاته .. فيصل للرضا والتوافق والاستقرار النفسي ، وذلك هو هدفنا جميعاً.. وكما قيل قديماً ما حار من استخار ولا ندم من استشار .